تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٠ - افتتاح كشفى
قوله جل شأنه: [سورة يس (٣٦): آية ٤٦]
وَ ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤٦)
اى ليست تأتيهم آية- أيّة آية كانت من الآيات- الا اذهبوا عنها و أعرضوا عن النظر فيها، بمعنى أنه كلما ورد عليهم او القى اليهم ما يدل على أحوال المبدإ و المعاد من برهان علمى او موعظة خطابية أعرضوا عنها و أنكروا لها، ف «من» الاولى للاستغراق لكونها وقعت في النفي و «من» الثانية للتبعيض، و ذلك سبيل من ضل عن الهدى اما بكثرة حمقه و اشتغاله بمشاغل هذا الأدنى، و اما باغتراره بفطانته البتراء، و جحوده بما سوى ما أدركه ببصيرته العمشاء، او تلقّفه من غيره تقليدا و تعصبا.
افتتاح كشفى
اعلم أن سبب اعراض الخلق عن استماع آيات اللّه و عن التفكر في أحوال الاخرة امور ثلاثة: أحدها شوائب الطبيعة و مزيناتها. و ثانيها: وساوس العادة و ملهياتها. و ثالثها: نواميس الامثلة و تخيلاتها.
أما الاولى: فكدواعي الطبيعة و شهواتها، كشهوة البطن و الفرج و محبة الأهل و المال و الولد، و ذلك قوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَ الْبَنِينَ وَ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَ الْأَنْعامِ وَ الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [٣/ ١٤].
و أما الثانية: كدواعي النفس الحيوانية، و هي ألذ من اللذات الشهوية و أجل رتبة من أغراضها و مقاصدها، و هي لذة الجاه و العلو في عالم الأرض و